أبي منصور الماتريدي
432
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ على التأويل الأول : ما ذكرنا ، أي : ما نعطيه إلا بقدر معلوم ؛ وإن خزنه وحبسه . ويحتمل : إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ أي : بقدر سابق معلوم ، ذلك إن كان على هذا - فإنه يدل على أن ما يكون ويحدث - إنما يكون لقدر سابق ؛ لا يكون غير ما سبق تقديره . أو بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ محدود ؛ أي : ليس ينزل جزافا ، ولكن معلوما محدودا . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ . قال بعضهم : لَواقِحَ : حوامل . وقال بعضهم : هذا لا يصح ، لو كان على هذا - لكان ملاقح وملقحات . وقال أبو عوسجة : لَواقِحَ تلقح الشجر : أي : تنبت ورقها وهي ملقحة ، وقال : يقال : ناقة لاقح : أي : حامل قد حملت ، ونوق لواقح ، ويقال : حرب لاقح : أي : شديدة ، وسحاب لاقح : الذي فيه ماء - أي : مطر - وريح لاقح : أي : ملقح تلقح الشجر ؛ أي : تنبت ورقه وحمله ، ويقال : ملقح ، ويقال : ألقح الرجل إذا لقحت إبله ؛ أي : حملت ، ورجل ملقح ، واللقوح : الناقة التي معها ولد صغير ، والجمع : لقاح ، وجمع الجمع : لقائح ، واللقح : اللواقح ؛ وهي الحوامل من الإبل . قال القتبى « 1 » : قال أبو عبيدة « 2 » : لَواقِحَ : إنما هي ملاقح ؛ جمع ملقحة ، يريد أنها تلقح الشجر ، وتلقح السحاب ؛ كأنها تنتجه ، واللواقح : المنتجة الثمار من الأشجار ، والسحاب ، وغيره . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ . هو ما ذكرنا على التأويل في قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ، وعلى تأويل الحسن : هو ما ذكر من الماء والمطر . وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ : أي : حابسين لما جرى به الذكر ؛ من المطر والماء ؛ الذي ذكر أنه أنزل من السماء . ويحتمل وَما أَنْتُمْ لَهُ أي : لله بِخازِنِينَ : أي : ليست خزائنه في أيديكم ؛ ولا بيد أحد ، ولكن بيد الله ، عزّ وجل . وعلى تأويل الآخر : وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ : بمدبرين ما خزن في الأرض ودفن . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 237 ) . ( 2 ) ينظر : مجاز القرآن ( 1 / 348 ) .